المقداد السيوري
22
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
( فائدة ) أنكر قوم الوجود الذهني . وهو خطأ ، فانا نحكم على موضوعات معدومة في الخارج بأحكام ايجابية ، وثبوت الصفة يستدعي ثبوت الموصوف ، فاذن ليس « 1 » موجودا في الخارج ، فيكون موجودا في الذهن وهو المطلوب . احتج المنكرون : بأنا نتصور الحرارة والبرودة ، فلو كانتا موجودتين في الذهن ، لزم كونه حارا باردا ، وهو باطل ، لكونه مجردا غير قابل لشيء منهما ، وللزم اجتماع الضدين ، إذ الفرض حصولهما معا في الذهن ، وهو باطل وبيان الملازمة ظاهر على ذلك التقدير . أجاب المحققون : بأن الحاصل في الذهن ليس هو ماهية الحرارة والبرودة بل صورتهما ومثالهما ، وهما مغايران للماهية ، والمقتضي للسخونة هي « 2 » الحرارة الخارجية لا صورتها ومثالها ، والتضاد انما هو بين الماهيات الخارجية لا بين صورها ، فلا يلزم حينئذ اجتماع الضدين . تقسيم الموجود والمعدوم الخارج إلى الواجب والممكن قال : فاما أن يكون واجب الوجود لذاته ، وهو الذي يستحيل عليه العدم لذاته ، وهو اللّه تعالى لا غير ، واما أن يكون ممكن الوجود لذاته وهو الذي يجوز عليه العدم ، وهو ما سوى اللّه تعالى . والمعدوم اما أن يكون ممتنع الوجود لذاته كشريك الباري تعالى ، وهو الذي لا يصح وجوده البتة ، واما أن يكون ممكن الوجود ، كالمتجددات من المعدومات .
--> ( 1 ) في « ن » : وإذ ليس بموجود . ( 2 ) في « ن » : هو .